تقرير: العنف التربوي يفرز الإجرام ويتسبّب في أمراض مزمنة

قناة طنجة الكبرى  | وكالات

قال تقرير حول “العنف التربوي العادي” إن هذا النوع من العنف يبدأ في وقت مُبكر جدا عند الأطفال الصغار ويمتد في بعض الأحيان إلى مرحلة البلوغ، موضحا أن الغرض من ورائه يتمثل في “تربية الطفل وتنشئته على الطاعة، حيث يتغلغل هذا الفكر في صميم النسيج الثقافي للمجتمع”.

وعدَّد التقرير ذاته، الذي أنجزته كل من منظمة “اليونيسيف” وجمعية “أطفال” وجامعة محمد الخامس، الآثار السلوكية المترتبة عن العنف التربوي العادي، من قبيل إدمان الكحول والمخدرات، والاضطرابات الإدراكية، وتأخر النمو، والسلوك العنيف والإجرامي والمستهتر، واضطرابات مرتبطة بالنوم أو الأكل، زيادة على ضعف الأداء المدرسي.

فيما أكدت المعطيات أن التعرض للعنف خلال مرحلة الطفولة يعدّ المحدد الرئيسي لصحة الإنسان في سن 55، فكلما كانت ممارسات العنف خطيرة ومتكررة، كلما كانت العواقب وخيمة على صحة الفرد، وتدفع إلى الموت المبكر بسبب الحوادث والأمراض والانتحار، وتجعله يعاني من أمراض القلب والجهاز التنفسي ومرض السكري والسمنة والصرع واضطرابات المناعة والاضطرابات النفسية والإدمان وغيرها.

كما كشفت البيانات، التي تتوفر عليها جريدة هسبريس الإلكترونية، عن الآثار المرتبطة بالأداء المدرسي، متمثلة في الإحساس بالظلم والخوف والرغبة في الانتقام وكره المدرسة وصعوبات في التعلم ورفض بعض المواد والإحباط والهدر المدرسي؛ وهو ما يكبد الدول تكلفة اقتصادية حقيقية.

وأفاد التقرير بأن 44 دولة حول العالم حظرت جميع أشكال العنف التربوي ضد الأطفال، في وقت لم يشهد فيه عدد كبير من البلدان أيّ انخفاض في مستوى العنف المقبول، إذ لا تزال 150 من أصل 200 دولة تستخدم العصا أو الحزام كوسيلة لضرب الأطفال، موضحا أن العنف ينقسم إلى عنف جسدي وآخر لفظي ونفسي.

ولفتت المعطيات إلى أن المغرب يفتقر إلى ترسانة قانونية خاصة بحقوق الطفل، ويقتصر الأمر على مجرد نصوص، لا سيما مدونة الأسرة وقانون الجنسية، وقانون الشغل والقانون المتعلق بالحالة المدنية والقانون الجنائي في كل ما يخص الجرائم المرتكبة ضد أو من طرف الأطفال.

ولتجنب كافة أشكال العنف ضد الأطفال، أوصى التقرير بتوفير تعليم خال من العنف وتجريم العنف التربوي العادي مع حظر قانوني لاستخدام العقاب البدني في جميع الأماكن، بما في ذلك الوسط الأسري والتعليمي، مشيرا إلى ضرورة تجريد الكبار من الحق في تقويم وتعنيف الأطفال تحت ذريعة تربيتهم وضمان مصلحتهم، حيث توجد أساليب إيجابية وناجعة أخرى تضمن على نحو أفضل التنشئة الاجتماعية للأطفال، احتراما لكرامتهم الإنسانية والتزاما بقيم حقوق الإنسان.

 

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.