دهب
مطعم نرجس
Morocco travel
المركز الدولي للأشعة بطنجة

هكذا أبعدت مبادرات سكان طنجة مروجي المخدرات عن أحيائهم

طنجة: محمد أبطاش

لطالما التصقت تهمة المخدرات وانتشار الجريمة واعتراض سبيل المواطنين، بمدينة طنجة التي أصبح نموها الديمغرافي يزداد يوما بعد يوم بفعل النشاط الاقتصادي. ووسط دوامة من العنف، والجرائم المتتالية التي تهز بعاصمة البوغاز بين الفينة والأخرى بسبب التقصير الأمني عادة، وغياب الوسائل البشرية لتطويقها بشكل كامل، قصد تجفيف منابع الجريمة تزامنا والأوراش التي أطلقها الملك محمد السادس للرقي بهذه المدينة المليونية، جاءت مبادرة فاجأت الكثيرين، وأضحت غصة في حلق مروجي المخدرات بطنجة، كما طوقت انتشار الجريمة بطرق غير مباشرة، وبثت التنافس بين الشباب على الظفر بلقب أحسن حي بالمدينة.

تزيين ومخدرات

انطلقت، منذ الأشهر الماضية، فكرة تزيين أحياء طنجة بوسائل تقليدية، فكانت البداية من شارع أطلس بحي السواني، حين فكر بعض الشباب في تأثيث أزقته، من مالهم الخاص، عبر شراء الصباغة والمزهريات، الأمر الذي جعل بقية السكان يسيرون على النهج نفسه لتعم الفكرة بقية الأزقة المجاورة، في الوقت الذي كان لموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» دور مهم في التنسيق وبث روح التنافس، كما امتدت هذه العملية لتشمل كافة الأزقة المكونة لهذا الحي، والتي كانت إلى وقت قريب مكانا للمتسكعين ومروجي المخدرات، بسبب ضيق مساحتها.

هذا وعاينت «الأخبار»، غداة انطلاق عملية التزيين، كيف أضحى هؤلاء يتخذون بعض النقط السوداء المحيطة بهذا الحي، ومنها بعض المقاهي، مكانا للتجمع.

الأمن والمراقبة

في كل الأحياء التي تزحف عليها هذه المبادرة السكانية، يستطيع السكان المحليون الخروج في أوقات متأخرة من الليل، خصوصا في أحياء ظلت إلى وقت قريب، تحكم قبضتها أثناء سدول الليل عصابات لترويج المخدرات، واعتراض سبيل المواطنين، إذ أضحت مبادرات التزيين تنفر هؤلاء الجانحين من هذه الأماكن، خصوصا وأن الساكنة تعمد إلى مراقبة الشجيرات والأغراس التي يتم زرعها، كما دخل أبناء هذه الأحياء على الخط، عبر مراقبتها إلى حدود ساعات متأخرة من الليل، ما جعل هذه الفكرة تطوق أماكن الجريمة، ومن ضمنها حي «ابن بطوطة» بالقرب من الدائرة الأمنية الخامسة، والتي يطلق عليها محليا لقب «كولومبيا» طنجة، بسبب المواجهات التي تندلع بين الفينة والأخرى، لكون المنطقة قرب حي سكني مهمش.

تطويق الجريمة

كانت مدينة طنجة، سيما الأحياء الهامشية منها، تعيش على وقع سلسلة جرائم متتالية، وفي هذا الصدد لم يخف عدد ممن التقتهم الجريدة دور مبادرة السكان في تطويق الجريمة، بطرق غير مباشرة، ففي الوقت الذي كان أبناء هذه الأحياء يقضون معظم وقتهم وسط دوامة من الفراغ، أصبحوا يتنافسون مع بقية شباب الأحياء في المحافظة على رونق أحيائهم.

ورغم الجهود المبذولة في تعميم الفكرة على كل أحياء عاصمة البوغاز، فإن صعوبات لا تزال تعترض طريقها، منها بعض الأحياء الهامشية، من قبيل حي «بنكيران» المعروف بـ«حومة الشوك» حيث ينتشر الباعة المتجولون، إلى جانب حي «المصلى»، ما يصعب نقل التجربة إلى هذه المناطق بشكل فعلي، رغم المحاولات التي قام بها شباب هذه الأحياء. في حين تعيش أحياء أخرى من قبيل «بن ديبان» و«أرض الدولة» الواقع في نفوذ مقاطعة بني مكادة التي تعتبر النقطة الأكثر سوادا في مدينة طنجة، على وقع مقاومة مروجي المخدرات والمتسكعين الذين يسيئون إلى هذه الأماكن رغم انطلاق عملية التزيين العفوية.

زحف المبادرة

بسرعة غير معهودة، التقط سكان عدة مناطق بطنجة فكرة التزيين، حيث لأول مرة ستنتقل إلى القرب من الشقق الاقتصادية بمنطقة «بوخالف»، ليتحول حي «العرفان 2»، إلى محطة للتنافس مع بقية العمارات السكنية، قبل أن يمتد هذا الأمر إلى خارج المدينة، بعد أن شرع سكان شفشاون بدورهم، في تزيين أحيائهم، دون أن تقف هذه المبادرة عند عملية التزيين، بل امتدت إلى إبداعات خاصة، من خلال نصب مظلات عبر طرق أدهشت كل من عاين كيف أبدع هؤلاء السكان في تحويل أحيائهم إلى أمكنة تستهوي الزوار والسياح على حد سواء.

الأحزاب والجمعيات

منذ انطلاق بادرة السكان، ظلت عدد من الأحزاب السياسية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، المسير للشأن المحلي، يحاول احتواء هذه البادرة، على اعتبار أن ذلك ظهر غداة ترؤس حزب «المصباح» للمجلس الجماعي، وهو ما لم يتقبله السكان الذين ردوا في مناسبات عديدة برفض ما أسموه الركوب على مبادراتهم الخاصة والعفوية، في الوقت الذي تم طرد جمعيات حاولت تبني الملف لدى السلطات المختصة، وهو ما أظهر غيابا كليا للمجتمع المدني الذي يعتبر القرب من أسمى أهدافه.

أضف تعليق