فضاء “رياض السلطان” بطنجة … صرح مسرحي للقرب في خدمة أب الفنون بالمدينة العتيقة

طنجة الكبرى

يشكل فضاء “رياض السلطان” الواقع بالمدينة العتيقة لطنجة مسرحا ومركزا ثقافيا للقرب، يثير اهتمام الأجيال الصاعدة ويجذبها إلى أسرار أب الفنون.

افتتح فضاء “رياض السلطان”، الذي كان جزءا من مجمع “دار المخزن” بالمدينة العتيقة لطنجة، ليشكل تجربة مسرحية مبتكرة بالمغرب، تهدف إلى إيصال المسرح إلى الشباب وإلى الناس من سكان الأزقة والحواري المدينة العتيقة لطنجة.

يقع “رياض السلطان” في الزقاق المؤدي إلى ساحة المشور وباب البحر، ويجاوره متحف القصبة للثقافات المتوسطية ومتحف القصبة فضاء الفن المعاصر، وهو غير بعيد عن فضاء عرض ذاكرة ابن بطوطة ببرج النعام، حيث تحول “دار المخزن” إلى تجمع ثقافي بفضل مشاريع التأهيل والتثمين التي طالت المدينة العتيقة لطنجة.

ويعد “رياض السلطان” فعلا أول مسرح قُرب في المغرب، ويسهر جاهدا، عبر برنامج ثقافي متنوع، على صناعة جيل جديد من الشباب شغوف بالمسرح، حيث يفسح له المجال للغوص في عالمه الثري بالثقافة والوطنية.

ويؤدي هذا الفضاء الثقافي والفني دورا حيويا في تقريب الثقافة من الساكنة المحيطة والشباب، في ظل فتور أصاب الى حد ما حركة المسرح لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية وغياب الجمهور عن قاعات المسارح، كما أنه يشكّل اليوم حلا مهما لتجاوز هذه الإشكالية وجعل المسرح قريبا من الجميع وفي متناول كل الفئات المجتمعية.

هذا الصرح المسرحي والثقافي النموذجي، الذي يحتضن أيضا ندوات ومحاضرات وفعاليات ثقافية متنوعة، هو بمثابة فرصة للجمهور للتمتع بالممارسة الإبداعية والثقافية، وتتجلى أهدافه في خلق فضاء جميل ورحب لتكوين الشباب في مجال المسرح فضلا عن تلقينهم مهارات هذا الفن العريق.

وأكد مدير الفضاء، الزبير بن بوشتى، في تصريح لقناة M24 الإخبارية، التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، على أن الهدف الأسمى لمسرح القرب “رياض السلطان” هو تشجيع الفرق المغربية من جميع المدن على تبني هذه الفكرة وبلورتها وتطويرها، من أجل الحصول على شبكة من مسارح القرب تشتغل بشكل مستقل على المستوى المادي والإداري والإجرائي في جميع الجهات.

ويتضمن الفضاء الثقافي، الذي تم تجديده بعدما استغرقت فيه الأشغال ثلاث سنوات، قاعة عروض مؤثثة بمدرجات متحركة تسع 130 شخصا وبتقنيات عصرية للصوت والإضاءة، وقاعة “طياطروتيط”، وهي خزانة مسرحية تتيح تقريب أهم الأعمال المسرحية والفنية العالمية والوطنية للمهتمين، (مسرح، رقص، أداء …)، واستديو للتسجيل ومحترفا لتكوين الممثل، ومرافق إدارية وتقنية ومقهى ثقافي يطل على حديقة أندلسية بديعة.

ويندرج تأسيس هذا الفضاء الثقافي والفني في إطار برنامج إعادة تأهيل البنية الثقافية والفنية، الذي يتم بلورته تحت إشراف ولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال.

وسمي هذا الفضاء نسبة الى الحديقة الأندلسية “رياض السلطان” التي تعتبر معلمة تاريخية بارزة في تراث طنجة المادي، حيث كانت جزءا ملحقا بدار المخزن، وبقيت لسنوات مهملة قبل تجديدها وتثمينها وفق برنامج قدمه جمعية “باب البحر”.

ويساهم هذا المشروع النموذجي، وهو الأول من نوعه، في جذب اهتمام الجمهور بالمسرح من أجل التردد على قاعات المسرح القريبة ببرمجة قارة ومحترفات يومية وأسبوعية. كما يسعى إلى رفع وعي الشباب والأطفال والنساء بأهمية الممارسة الثقافية بشكل عام.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.