طنجة تستضيف النسخة الأولى من مؤتمر اللجنة الأفريقية لقباطنة الموانئ

افتتحت أشغال النسخة الأولى من مؤتمر اللجنة الأفريقية لقباطنة الموانئ، اليوم الخميس بطنجة، تحت شعار “الدور الحاسم للعامل البشري من أجل مستقبل أفضل للموانئ الأفريقية”.

ويجمع هذا الحدث، المنظم من قبل اللجنة الأفريقية لقباطنة الموانئ باعتبارها لجنة إقليمية تابعة للرابطة الدولية لقادة الموانئ (IHMA)، تحت إشراف وزارة التجهيز والماء بشراكة مع رابطة ضباط الموانئ بالمغرب (ACOPM) وميناء طنجة المدينة كميناء مضيف، المتدخلين في الصناعة البحرية والموانئ، إذ يهدف إلى المساهمة في الإشعاع والترويج للمغرب بشكل عام ومدينة البوغاز ومينائها بشكل خاص أمام مجموعة الموانئ الأفريقية.

وفي معرض حديثه بهذه المناسبة، أكد قبطان الميناء ورئيس العمليات بميناء طنجة المدينة، محمد مغازي، رئيس اللجنة الأفريقية لقباطنة الموانئ، أن هذه الندوة تندرج في إطار أنشطة الرابطة الدولية لقادة الموانئ ولجنته الإقليمية الإفريقية الهادفة إلى دعم الأمن والسلامة، والتدبير الفعال والصديق للبيئة للعمليات البحرية على مستوى الموانئ المعنية، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة تعرف مشاركة الخبراء ومسؤولي الموانئ ومهنيي الموانئ والمجال البحري يمثلون أكثر من 25 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وإنجلترا والدنمارك وإسبانيا وفرنسا والغابون وغامبيا وغانا وكينيا وساحل العاج وغينيا كوناكري ونيجيريا.

وقال السيد مغازي، وهو أيضا رئيس رابطة ضباط الموانئ بالمغرب، إنه في الوقت الذي يتم فيه تنفيذ 90٪ من التجارة الدولية عن طريق البحر، أثبتت الموانئ أنها منصات حساسة بشكل خاص، و معرضة بشدة لرهانات السلامة والأمن والبيئة، دون إغفال تحديات التنمية المستدامة والذكاء التشغيلي والتكنولوجي.

في هذا السياق، يفرض العامل البشري نفسه كأولوية مطلقة، ويتطلب مقاربة متكاملة وجديدة، تهدف إلى إتقان جميع الجوانب المتعلقة بتدبير الموانئ، مع مراعاة التحديات التي تتعرض لها الموانئ واحتياجات الجهات الفاعلة وكل ما له علاقة بمجتمع الموانئ، مشددا على أن هذا الحدث يمثل مناسبة لمناقشة عدة مواضيع راهنة، ويتعلق الأمر بسلامة الملاحة البحرية، وتدبير نقل المواد الخطرة، واستدامة الاقتصاد، والأداء التشغيلي والتكنولوجي، من أجل التجاوب مع متطلبات والحاجيات البارزة لجميع قادة الموانئ الأفريقية.

من جانبه، أبرز رئيس للرابطة الدولية لقادة الموانئ، بول أوريغان، أن هذه الندوة هي فرصة لتطوير وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والممارسات الجيدة بين قادة وضباط الموانئ حول العالم، وكذا تبادل وجهات نظر قادة وضباط الموانئ دوليا وإقليميا ووطنيا، مع التأكيد على أهمية العامل البشري في دعم أداء الموانئ.

وأبرز ضرورة الاستفادة من الإنجازات التي تحققت وكذا الاستفادة من التطورات التكنولوجية، بهدف تعزيز التدبير الفعال والناجع للموانئ، داعيا إلى حشد وتشبيك جهود جميع قادة وضباط الموانئ الإفريقية من أجل تحقيق أداء أفضل لهذه المنصات في المستقبل.

من جهتها، أكدت مديرة الموانئ والملك العام البحري بوزارة التجهيز والماء، سناء العمراني، على أهمية الموضوع الذي تم اختياره لهذا الحدث وراهنيته، مشيرة إلى أن الموارد البشرية هي جوهر التنمية الشاملة في كل المجالات، بما في ذلك قطاع الموانئ والقطاع البحري.

كما أشارت إلى العوامل الرئيسية لتحسين أداء الموانئ، وهي جودة البنية التحتية وأداء التجهيزات والمعدات وكفاءة المعالجة وكذلك المؤشرات المتعلقة بالتنمية المستدامة والطاقات المتجددة والأمن والسلامة، مؤكدة التزام المغرب بمواصلة جهوده لدعم حضوره على المستوى الدولي في المنتديات المينائية والبحرية، والمساهمة في تعزيز قطاع الموانئ والملاحة البحرية الأفريقية وضمان مستقبل أفضل للموانئ الأفريقية.

أما المدير العام للسلطة المينائية طنجة المتوسط ​​(TMPA)، حسن عبقري، فأكد أن المواضيع التي يتم تناولها خلال هذه الندوة ذات أهمية كبرى للموانئ الإفريقية، المدعوة الى الالتزام القوي ببذل جهود معتبرة في مجال الابتكار والنجاعة، وأيضا الإيمان، أكثر من ذي قبل، بقدرتها على تحقيق أفضل أداء كموانئ ذات مستوى عالمي.

وشدد السيد عبقري أنه “من الأمثلة الملموسة على الحاجة إلى الإيمان بقدراتنا الافريقية هو التطور المضطرد لمركب ميناء طنجة المتوسط​، والذي تمكن من تسجيل العديد من المؤشرات والأرقام القياسية، من حيث عدد الحاويات التي تم معالجتها والبالغ 7.6 مليون في عام 2022، وفي زمن قياسي احتل ميناء طنجة المتوسط المرتبة الأولى على الصعيد الافريقي، والميناء الأول في معالجة الحاويات على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط”​، مضيفا أن ميناء طنجة المتوسط ​​احتل أيضا، في عام 2022، المرتبة السادسة بين أكثر الموانئ كفاءة في العالم، وفقا لمؤشر أداء موانئ الحاويات العالمية (CPPI) الذي يشرف عليه البنك الدولي من إجمالي 370 ميناء تمت دراسة مؤشراته.

وأبرز المسؤول أن المركب المينائي لطنجة المتوسط ​​تمكن، بفضل الجهود المبذولة من حيث حسن تدبير أوقات التوقف وتنفيذ مبدأ Just In Time، من الارتقاء إلى المركز الثاني من حيث وقت التسليم و الانتظار عند أقصر رسو عل المستوى العالمي، والمركز الثالث على مستوى العالم من حيث إجمالي وقت التوقف، معتبرا أن العمل على بلورة أداء الموانئ الأفريقية يجب أن يتطور بلا حدود، لكن مع التقيد الوثيق بمبدأ تبادل الخبرات والمعرفة بين هذه الموانئ في إطار الشراكة بين بلدان الجنوب.

وفي هذا الصدد، أكد أن المركب المينائي طنجة المتوسط ​​يواصل بذل كل جهد ممكن حتى تستفيد العديد من الموانئ الأفريقية من تجربته من خلال المساعدة المباشرة فيما يتعلق بالدراسات ومشاريع البنية التحتية والتكوين في المهن المينائية، لا سيما في قيادة الموانئ والقبطانية.

في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجمعية إدارة موانئ غرب ووسط إفريقيا (AGPAOC)، جان ماري كوفي، عن امتنانه للمغرب لاستضافة هذا الحدث المهم الذي يروم تعزيز أداء الموانئ الأفريقية، مؤكدا أن “التعاون بين موانئ البلدان الأفريقية وتبادل المعرفة لم يعد خيارا، بل ضرورة أساسية”.

وقال “من خلال تضافر جهودنا يمكننا تطوير أنشطتنا”، مشددا على ضرورة ضمان الزيادة في حجم ممرات أفريقيا وإزالة الحواجز التي تشكل عقبات حقيقية أمام تنمية نشاط الموانئ الأفريقية والتعامل مع التحولات المستمرة الملحوظة في قطاع الموانئ والقطاع البحري.

بدوره، سلط مدير التسويق والذكاء الاستراتيجي بميناء طنجة المدينة، جميل الوزاني، الضوء على مشروع تهيئة منطقة ميناء طنجة، الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مارس من سنة 2010، والذي يهدف إلى جعل المدينة وجهة رئيسية للرحلات البحرية واليخوت وفي مجال السياحة بحوض البحر الأبيض المتوسط ​، ملاحظا أهمية العامل البشري الذي يعتبر عنصرا أساسيا في تطوير الموانئ.

ويتضمن برنامج هذا الحدث، المنظم على مدى يومين بشراكة بين سلطات ميناء طنجة المدينة وطنجة المتوسط والوكالة الوطنية للموانئ ورابطة ضباط الموانئ بالمغرب والرابطة الدولية لقادة الموانئ والمعهد العالي الدراسات البحرية، عروضا حول الملاحة البحرية، ودور المرأة في القطاع البحري والمينائي، وتدبير المواد الخطرة والأداء الوظيفي والتكنولوجي.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.