دهب
Morocco travel
المركز الدولي للأشعة بطنجة

فريق بحث مغربي–بريطاني يكتشف ديناصورًا فريدًا ببولمان يوصف بـ”الأغرب في العالم”


أعلن فريق بحث مشترك مغربي–بريطاني عن اكتشاف ديناصور مدرع غريب في منطقة بولمان بالأطلس المتوسط، وُصف بأنه “أغرب ديناصور في العالم”. ويحمل هذا الكائن اسم “Spicomellus afer”، ويُعد أقدم ديناصور من فصيلة الأنكيلوصورات (Ankylosaurs) يُكتشف في إفريقيا، إذ يعود إلى العصر الجوراسي الأوسط قبل نحو 165 مليون سنة.

وكشفت الدراسة، التي نُشرت اليوم في مجلة “Nature”، أن هذا الديناصور امتلك خصائص غير مسبوقة في عالم الفقريات، من أبرزها “طوق عظمي محاط بأشواك يصل طولها إلى متر واحد على جانبي عنقه”، بالإضافة إلى أسلحة دفاعية وهجومية متطورة، من بينها فقرات ذيلية ملتحمة يُرجّح أنها شكّلت سلاحًا شبيهًا بالكتلة الذيلية المعروفة لدى أنواع لاحقة.

خصائص فريدة وغير مسبوقة

وأوضحت الحفريات الجديدة أن هيكل “Spicomellus afer” كان مغطى بدرع عظمية متنوعة تشمل ألواحًا وقشورًا وأشواكًا طويلة تجاوز طول بعضها 87 سنتيمترًا، ومن المحتمل أن تكون أطول أثناء حياة الحيوان. كما تبيّن أن جميع أضلاعه تقريبًا كانت ملتحمة بأشواك عظمية، وهو سلوك لم يُسجّل من قبل في أي كائن حي أو منقرض.

ويشير الباحثون إلى أن هذا الديناصور امتلك مجموعة من التكيفات المدهشة، منها أشواك عنقية ضخمة، وأخرى فوق الوركين، ولوحات على الأكتاف، إلى جانب زوج من الأشواك الطويلة الملتحمة، في بنية لم يُرَ لها مثيل بين الديناصورات أو الفقريات الأخرى.

أبعاد جديدة في فهم تطور الأنكيلوصورات

ويرى الفريق العلمي أن هذا الاكتشاف يغيّر التصورات السائدة حول تطور الأنكيلوصورات، إذ يُظهر أن بعض خصائصها الدفاعية والهجومية الرئيسية ظهرت في وقت مبكر جدًا من تاريخها. كما يُرجّح أن دروعها لم تكن مخصصة للحماية فقط، بل ربما استُعملت أيضًا في السلوكيات الاجتماعية مثل جذب الشركاء أو ترهيب المنافسين.

وتشير الدراسة إلى أن الأنواع اللاحقة من هذه الفصيلة طورت دروعًا أبسط وأكثر دفاعية مع ظهور مفترسات أكبر خلال العصر الطباشيري، ما يعكس تحولات في التكيف مع البيئة.

أهمية الاكتشاف والبحث المستقبلي

وأكد الباحثون أن رؤية حفريات “Spicomellus afer” لأول مرة كانت “لحظة مذهلة”، معتبرين أن غرابته تضع العديد من المفاهيم التقليدية عن تطور الديناصورات موضع تساؤل. كما شددوا على أن الاكتشاف يُبرز الدور المهم للسجلات الأحفورية في فهم التطور والتوزيع الجغرافي لهذه الكائنات المنقرضة.

ويعمل الفريق البحثي في إطار اتفاقية تعاون بين “جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس” و”المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي بلندن” منذ سنة 2018، حيث تُنظم بعثات ميدانية بشكل سنوي، إلى جانب برامج لتكوين الباحثين الشباب وتجهيز مختبر علمي مخصص بكلية العلوم (ظهر المهراز) بفاس.

كما قدم الفريق مشاريع لتمويل مبادرات تهدف إلى “إحداث جيوپارك تحت إشراف اليونسكو” وإنشاء “متحف إقليمي للتاريخ الطبيعي” للحفاظ على هذا التراث وتثمينه.

فريق البحث

يضم الفريق المشترك نخبة من العلماء، من بينهم:

* البروفيسورة “Susannah Maidment” من المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي وجامعة برمنغهام.
* البروفيسور “Richard Butler” من جامعة برمنغهام، المدير المشارك للمشروع.
* الأساتذة “إدريس وغاش”، “خديجة بومير”، “عبد السلام الخنشوفي” من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
* الدكتورة “كوثر الشراي” والدكتور “أحمد أوسو”.

ويؤكد الفريق أن منطقة بولمان لا تزال تخفي أسرارًا جيولوجية وأحفورية كثيرة، وأن هذا الاكتشاف يمثل خطوة أولى نحو مزيد من الاكتشافات التي ستساهم في إعادة رسم صورة الحياة القديمة بالقارة الإفريقية.



Source link

أضف تعليق