تظاهرة بطنجة ضد قرار الحكم بثبوت بنوة مولود من “علاقة غير شرعية”

 قناة طنجة الكبرى / الشمال بريس 

احتشد امام محكمة الاستئناف بطنجة، عشية أمس (الأربعاء)، ناشطات من هيئات حقوقية وجمعيات نسائية مهتمة بالمرأة والطفولة، في وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهن التام لقرار قضائي ألغى حكما أصدرته المحكمة الابتدائية، التي قضت بحق طفلة مولودة خارج إطار الزواج في انتسابها لأبيها البيولوجي، وحق الأم في التعويض عن الضرر الذي لحقها من جراء إنجاب ناتج عن علاقة غير شرعية.

ورفع المتظاهرات خلال هذه الوقفة، التي دعت إليها جمعية “مائة في المائة أمهات”، يافطات تؤكد في مضمونها على حق الأمهات العازبات في إثبات بنوة أطفالهن، وتحتج على التهميش والتمييز “الممنهج” ضد المرأة المغربية، مرددين في نفس الوقت شعارات قوية تطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية وعدم التمييز بين الأطفال، وتندد كذلك بالقرار الاستئنافي الذي وصفوه بـ “حكم رجعي ومثير للقلق”.

واعتبرت سارة المجامري، المسؤولة عن الإعلام والتواصل بجمعية “مائة في المائة أمهات”،  أن القرار الذي أصدرته محكمة الاستئناف بطنجة في التاسع من أكتوبر الماضي، هو حكم رجعي يكرس اجتهادات قضائية يعود تاريخها إلى أزيد من 60 سنة، ويضرب في العمق مجموعة من القوانين والحقوق التي صادق عليها المغرب دوليا، ومن بينها حق الطفل في معرفة والديه البيولوجيين.

وقالت المجماري، إن “الحكم الاستئنافي قرار غير عادل تشوبه نقائص لكونه رفض ثبوت البنوة لطفلة من أبيها البيولوجي رغم وجود خبرة جينية لا تشوبها أية شكوك وتثبت نسب المولودة، وهو ما يؤكد أن الهيأة استندت في قرارها على موقف رجعي جد محافظة وتمييزي في حق الطفلة وأمها، ورفضت بشكل مستفز الاجتهاد القضائي والحقوقي الذي سبق أن وظفته هيئة بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة، التي متعت الطفلة وأمها بحقوقهما الأساسية وفق منطوق دستور المملكة المغربية والاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الطفل وحقوق الإنسان بشكل عام”.

وكان الحكم الذي أصدره قاض في المحكمة الابتدائية بطنجة وأقر بنسب طفلة لأبيها من “زواج غير شرعي”، خلف ارتياحا واسعا لدى عدد من الحركات النسائية والجمعيات الحقوقية المهتمة بالطفولة، التي اعتبرته “قرارا تاريخيا” يشرف المغرب كدولة ديمقراطية ومنفتحة، و حقق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف، وأخرج موضوع الأمهات العازبات من دائرة “الطبوهات”، فيما لقي نفس القرار انتقادات شديدة من بعض الفقهاء، الذين هاجموه واعتبروه تحريضا على الفساد ومساهمة في انتشار ظاهرة الأمهات العازبات والإنجاب خارج مؤسسة الزواج

وتعود فصول هذه القضية، بحسب معطيات الملف، إلى أواخر سنة 2015، حيث تقدمت امرأة عازب (م. ن)، بدعوى أمام قسم قضاء الأسرة بطنجة، تعرض فيها بأنها أنجبت طفلة خارج إطار الزواج من المدعى  عليه (ص. ي)، الذي رفض الاعتراف بها، ملتمسة الحكم ببنوة البنت لأبيها، وأدائه لنفقتها منذ تاريخ ولادتها، وهو ما استجابت له الهيأة بتاريخ 30 يناير الماضي، معتمدة في حكمها على الخبرة الطبية المدلى بها في الملف، التي ثبتت العلاقة البيولوجية بين المدعى عليه والمولودة، وعللت قرارها بنصوص من اتفاقيات دولية ومن الدستور المغربي

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.