هل تستطيع “هيتي” الصينية أن تفي بوعودها في مشروع “طنجة تيك” ؟

قناة طنجة الكبرى | (الايـ24ام) 

عاد مجددا إلى الواجهة إمكانية تعثر بناء مدينة محمد السادس بطنجة، المعروفة بـ “طنجة تيك”، على غرار تعثر برنامج التنمية المجالية لاقليم الحسيمة “منارة المتوسط”، خاصة بعدما تبين أن الشركة الصينية التي ستتكلف ببناء هذا المشروع الذي سيكلف 10 ملايير دولار، لم يسبق لها أن استغلت على مشاريع من هذا الحجم كما تحوم حولها مجموعة من الشبهات.

وكشف موقع “لوديك” معطيات مثيرة عن الشركة الصينية، التي تعتبر جزءا من فسيفساء الشركات القزمية التي لا تعتبر من الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد الصيني. فالمجموعة بعيدة تماما عن العلامات الصينية العالمية مثل “هواوي”  أو “تينسنت”  إذا حصرنا أنفسنا في المجال التكنولوجي. لكن لدى المجموعة خاصية تميزها: تخصصها في بعض مهن المناولة الأساسية في مجال صناعة الطيران يجعل لها بعض الحظوة لدى الحكم المركزي ببكين.

ووصل رقم معاملات الشركة برسم سنة 2016 إلى 100,5 مليون دولار مقابل ربح صاف قدره 21,1 مليون دولار. وتحقق الشركة التي تأسست في 1992 وتتخذ من مدينة شينغدو بمركز الصين مقرا لها، 84 في المائة من نشاطها بمجال صيانة الطائرات المدنية لشركات الطيران المحلية و16 في المائة من خدمات التدريب على قيادة الطائرات.

نحن إذن بعيدون عن “العملاق الصيني”  الذي تتحدث عنه الصحافة. وكالة المغرب العربي للأنباء قدمت الشركة على أنها رائدة في مجال البحث والتطوير وحاصلة على جائزة من معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا، المعروف اختصارا ب (MIT). بعد قيام “لوديسك”  بالتحقق من ذلك لدى المعهد الأمريكي، ظهر أن هذه المعلومة غير صحيحة. يتعلق الأمر في الحقيقة بجائزة استحقاق عادية تمنحها الوزارة الصينية للصناعة والتكنولوجيات والإعلام، المعروفة اختصار ب (MIIT).

شركة هشة

وتبقى بيانات “هيتي”  المالية أكبر ما يناقض الخطاب الرسمي حول قدرات هذا المستثمر الدولي : “هوامش الربح الصافي الضعيفة نسبيا وتواضع مردودية أصولها تكشف النقاب عن إشكال استراتيجي في تسيير الشركة”  يعلق مكتب التحليل المالي، “كابيتال كيوب” ، وهو أحد المصادر التي تعتمد عليها صحيفة وول ستريت جورنال بصفة منتظمة. “بالمقارنة مع منافسيها، المداخيل والأرباح السنوية للشركة تتقدم بوتيرة بطيئة، ما يؤشر على نقص في التوجيه الاستراتيجي وعن أداء تجاري ضعيف” ، يضيف المكتب.

من جانبه، يرى مركز”طومسون رويترز”  أن “تكاليف الاستغلال مرتفعة بشكل غير طبيعي مقارنة مع منافسي هذه الشركة. إذا كانت الشركة تبرهن على رغبة في الإقدام على رهانات كبرى في المستقبل، أداؤها يحد من قدرتها على تعبئة الأموال” ، مشيرا إلى “عجز الشركة الصينية عن توسيع قاعدتها داخل السوق، وعدم تحكمها في نفقات التسيير” .

شركة “هيتي”  هي أحد أعراض النموذج التوسعي الصيني، لكنها تبقى هشة كلما حاولت تحقيق اختراق على الصعيد الدولي، يقول جيمس زوان من “كريدي سويس”  والمختص في قطاع الطيران الصيني، مضيفا “تستفيد الشركة من الطلب الداخلي الصيني القوي الذي تعتمد عليه بصفة كاملة، لكنها تبقى خاضعة في أغلب أنشطتها لاستغلال شركات الطيران المحلية، ولطلبيات الجيش الخاصة بعمليات المناولة لأسطول مروحياته بصفة خاصة، وللعرض الذي تقدمه لتدريب ربابنة الطائرات لفائدة القطاع الخاص”. وهو الوضع الذي لا يبعث على الاطمئنان بما أن الشركة تبقى ضعيفة أمام منافسيها الأكثر صلابة مثل العملاق “أفيس” .

ما يستشف من كل هذا هو أن مجموعة “هيتي”  لا توجد في شكل مجموعة. أعاد موقع “لو ديسك”  بناء هيكلتها ليجد أنها لا تتلاءم مع هيكلة مجموعة قابضة. لي بياو، رئيسها، ووالده، لي زاي شون، يحوزان حوالي 13 في المائة من رأسمال “شيشوان هيتي هاي تيك كو”  (SHHT)، الباقي أي حوالي 74 في المائة مشتت بين صناديق استثمارية مختلفة.

كيف وقع الاختيار إذن على تجمع الشركات الهش هذا لتنمية منطقة صناعية تكنولوجية بعيدة بآلاف الكيلومترات عن مناطق اشتغاله؟ عن هذا السؤال، يتساءل إلياس العماري، الذي يبدو مترددا، بشأن مصادر “لو ديسك”: “كل ما أعرفه هو أنه في سفارة الصين تتم إثارة مثل هذه المسائل، لكن عليكم أن تعلموا أن هناك مصالح سياسية متناقضة بينهم. بعض الأوساط داخل الحزب الشيوعي الصيني تريد ترجيح كفة مجموعاتها الخاصة، لذا تتم محاربة شركة “هيتي”! محمد يتيم القيادي بالعدالة والتنمية يتحدث بدوره عن أمور مشابهة في الصالونات ليقول إن الأصالة والمعاصرة يعد بمناصب شغل وهمية… “

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.