13 يونيو 1325م: يوم غادر ابن بطوطة طنجة لاكتشاف العالم

قناة طنجة الكبرى / كشك

قد لا يختلف اثنان في تعريف الرحالة المغربي ابن بطوطة على أنه أعظم رحالة مُدون عرفه التاريخ، فقد تمكن هذا الرجل خلال رحلة تجواله حول العالم، التي بارح بسببها مدينته الأم طنجة يوم الـ 13 من شهر يونيو سنة 1325م، من قطع مسافة تناهز 121 ألف كيلومتر، في أمدٍ لا يتعدى 27 عاماً، هذه الأرقام التي لم يستطع أحد تحدّيها حتى ظهور مركبات النقل البخارية بعد 450 عاماً، ليحمل بعد وفاته لقب “أمير الرحّالة”، هذا اللقب الذي أطلقته عليه جامعة “كامبريدج”، عرفاناً منها بما قدمهُ في حياته لأدب الرحلة، وللمعارف الثمينة الذي حبلت بها مخطوطاته وكُتبه.

هو محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي المُلقب بابن بطوطة، وُلد بطنجة سنة 1304 في عهد الدولة المرينية، وتوفي بمراكش سنة 1377، هو رحالة، مؤرخ وفقيه مغربي، خرج من المغرب وهو في سن الـ 21 مدفوعاً برغبة لا تُقاوم في اكتشاف العالم حيثُ كتب:” رحلت وحيداً، لم أجد أحداً يؤنس وحدتي بلفتات ودية، ولا مجموعة مسافرين أنضم لهم، قررت الابتعاد عن كل أصدقائي، ونزع نفسي بعيداً عن بلادي”.

طاف ابن بطوطة بلدان مصر،السودان، الشام، الحجاز، تهامة، فارس، تركيا وماوراء النهرين دجلة والفرات، بعض الهند والصين، وبلاد التتار وأواسط أفريقيا، وإتصل في رحلاته بالكثير من الملوك وعلية الأقوام ليمدحهم بشعره مُستعيناً بهِباتهم على أسفاره، وقد تأسست رحلته على زيارة عدة ربوع مختلفة عبر أنحاء العالم جاء ترتيبها الزمني على الشكل التالي:

– رحلته إلى العراق وبلاد فارس، وكانت أوّل رحلة توجه إليها ابن بطوطة بعد أداء مناسك الحج.
– رحلته إلى النجف بالعراق، ثم أصفهان وشيراز بإيران، وغيرها من معاقل المسلمين الشيعة.
– رحلته مع القوافل الملكية قاطعاً طريق الحرير وصولاً إلى تبريز بالشمال الإيراني، ثم تركيا بعد ذلك.
– رحلته في مجاهل شبه الجزيرة العربية واليمن، وبعض الجزر المحادية لها.
– رحلته إلى الصومال وباقي مناطق القرن الإفريقي، حيث كان لقاؤه الأول بشعوب الزّنج.
– رحلته إلى الشرق الأدنى وآسيا الوسطى وجنوبها، حيث بقي بالهند لشهور عديدة.
– رحلته إلى الصين حيثُ نجا بحياته من هجوم لقطاع الطرق.
– رحلة إلى سريلانكا وجزر المالديف والبانغلاديش، وصولاً إلى سومطرة والفييتنام والفلبين.

عاد ابن بطوطة إلى المغرب بعد عقود من التجوال والتدوين، لينقطع إلى السلطان أبي عنان المريني، الذي ساعده على جمع مخطوطاته في كتاب أسماه “تحفة النّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، تمت ترجمته لاحقاً إلى أغلب لُغات أوروبا وبعض اللغات الأسيوية، وبُعيد وفاته أقيم له ضريح بالمدينة القديمة بطنجة حيثُ ووري جثمانه الثرى.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.