“الطبال” نقرات تكسر هدوء ليل في طنجة وتصارع التكنولوجيا لايقاظ النيام‎

قناة طنجة الكبرى / هبة بريس 

مع حلول شهر رمضان الكريم ، تبرز العديد من “الظواهر “التي لها ارتباط وجداني ، وتكتسي طابعا روحيا وثقافيا،  أكسبها مكانة متميزة وسط المجتمع المغربي ككل وأضفى عليها النمط “الطنجاوي ” طابعا خاصا، في مدينة متشعبة الروافد الثقافية  والامتدادات الحضارية التي تنهل من الانتماء العربي والبعد الافريقي وتأثير القرب من أوربا وإن كان بنسبة ضئيلة .
 وبالرغم من كون بعض “الظواهر الرمضانية ” على وشك الانقراض والأفول ، لأسباب متعددة  ، إلا أن بعضا منها – الظواهر الرمضانية- لازال صامدا أمام عوامل الدهر ووسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة ، أبرزها ظاهرة “الطبال” ذلك الشخص الذي يحمل على كتفيه طبلا كبيرا ويجوب مشيا على الأقدام شوارع “العالية” طنجة وأزقتها ودروبها الضيقة خاصة في الأحياء الشعبية ، متحملا عناء قطعه لمسافات طويلة ومسارعا الزمن – زمن آذان الفجر كتوقيت للتوقف عن الأكل – ناقرا على الطبل ، مدويا ، كاسرا لهدوء ليل وسكونه ، متحديا كل من آثر النوم وأغمض جفونه .
يواظب “عمي عبد السلام” خلال الشهر الفضيل حاملا طبله على كتفيه ، كل ليلة قبل أن يتبين للساكنة – أحد الأحياء الشعبية بطنجة – الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، أمضى الرجل الخمسيني سنوات طوال وهو يوقظ النيام ويكسر هدوء ليالي رمضان ، فهو معهود له أن يوقظ الناس في الأحياء والأزقة التي تدخل ضمن نفوذه الترابي ليتناولوا وجبة السحور،  بل منهم من يطلب منه أن ينقر على بابه حتى يستيقظ ، يحكي “عمي عبد السلام ” للجريدة التي تتبعت خطواته منذ بدأ جولته إلى نهايتها لنكتشف حجم المهمة النبيلة المنوطة برجل اختار “الطبل” للحفاظ على موروث ثقافي ، مقابل أجر “روحي” متمثل في دعوات الناس له في هذا الشهر الكريم ، وإن كانت بعض الأعطيات والتبرعات  ومايخصص من حصص الزكاة  “لعمي عبد السلام” تخفف من عناء تحمله لمشقة ايقاض الناس طوال الثلاثين يوما من شهر رمضان،  إلا أن التفاتة انسانية لمهنة “التطباليت” تبقى ضرورية علما أن الوزارة الوصية- وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية –  وإلى حدود الثمانينات من القرن الماضي كانت تخصص تعويضات رمزية “للطبالين” لكن مع مرور الزمن أضحى “الطبال ” يكابد الصعوبات ويتحمل العناء وحده حفاظا على موروث ثقافي آخذ في الاندثار .

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.