هكذا يتدرب شباب بطنجة لمواجهة “الكريساج”

قناة طنجة الكبرى | عبد الواحد استيتو

يتفادى المدرّب حمزة ضربة سكين من مهاجمه ويتلوى جسده بطريقة فنية ترغم خصمه على فقدان توازنه، قبل أن يقوم بإمساك يده بإحكام ويرغمه على مواصلة اندفاعه ويسقطه أرضا ثمّ يطير السكين من يده ويجعله يرضخ لضغطه الشديد على يديه.

هي حركة من بين عشرات الحركات التي يعلّمها حمزة للمتدرّبين لديه من الشباب بناديه الكائن بحي ادرادب بطنجة. حركة لا يتعدى عمرها ثوانٍ؛ لكنها قد تكون كافية لإنقاذ حياة أو تجنّب جرح خطير أو تشوّه، أثناء حدوث عملية اعتراض طريق، وما أكثرها في طنجة.

يواصل المتدرّبون تنفيذ حركات سريعة فنية، بينما نقترب نحن من حمزة ليعرّفنا أكثر على هذه الرياضة ويقرّبنا من فلسفتها.

ويشرح لنا المُدرّب حمزة الوحداني، 28 سنة، تفاصيل أكثر عن هذه الرياضة، قائلا: “اسم الرياضة هو Kali Silat Evolution، وهي تعني اليد المتحركة، وهي فلبينية الأصل، وتضم في تفاصيلها أكثر من 12 رياضة. كما أنها تمارس الآن في جميع أنحاء العالم، بينما أنا الوحيد الذي أقوم بتدريبها في منطقة شمال المغرب، بعد أن أدخلها الأستاذ الشهير فؤاد عسول إلى المغرب منذ سنوات طويلة”.

عن بداياته، يقول حمزة: “بدأت، منذ 9 سنوات، ممارسة هذه الرياضة. وكان دافعي إلى اختيار هذه الرياضة ما رأيته وتعرض له مقربون لي من عمليات “كريساج”، جعلتني أبحث عن تحصين نفسي وتدريبها ضد أحداث كهذه”.

ويضيف حمزة أن “هدف الرياضة ليس هو العنف، إطلاقا؛ فهي رياضة نبيلة جدا، وتهدف إلى حماية النفس فقط عند التعرض لاعتداء. كما أنها تورث الهدوء الشديد والحكمة. ومن خلال احتكاكي بـ3 من أكبر ممارسيها في العالم، أستطيع أن أجزم أنهم من أكثر الناس نبلا وهدوءا وحكمة من بين من التقيتهم في حياتي”.

قتال الشوارع .. هكذا يتدرب شباب بطنجة لمواجهة "الكريساج"

تتميّز هذه الرياضة، حسب حمزة، بكونها واقعية جدا، وهي لا تعرف تنظيم أي مسابقات أو منافسات على غرار باقي الرياضات، إنما تمارس من أجل تطبيقها على أرض الواقع، خصوصا عند التعرض للكريساج، كما أنها لا تشبه باقي الرياضات القتالية بخصوص وجود أحزمة لممارسيها؛ فالتدرج في ممارستها يكون عن طريق تغيير القميص من الأبيض إلى الأصفر، ثم الأحمر والأسود الذي يضم بدوره عدة درجات.

فكرة ممارسة “كالي”، حسب سعد زكاك، وهو صديق حمزة ومن الأوائل الذين مارسوا الرياضة برفقته، تكمن في “أن تخرج نفسك من المواقف الصعبة، بأقل الأضرار الممكنة وفي ثوان معدودة دون حاجة إلى القتال الطويل”.

وحول فعاليتها على أرض الواقع، أوضح سعد أن ” هذه الرياضة فعالة جدا. وقد سبق أن تعرض فعلا أحد الشباب لمحاولة اعتداء بالسكين، وتمكن من تخليص نفسه ونزع السكين من صاحبها. وبالنسبة إلي، فلو تم إنقاذ حياة واحدة بسبب هذه الرياضة فإنه ربحٌ لا يقدر بثمن. وأؤكد ما قاله المدرّب حمزة بأن من يريد أن يمارس هذه الرياضة بهدف العنف أو الاعتداء، فمن الأفضل ألا يقترب منها”.

هل يمكن أن يقلل انتشار الرياضة من حالات الكريساج؟ يجيب سعد عن هذا السؤال بالقول: “أظن ذلك، فلو تكررت حالات نجاة الضحايا، وتضرّر المجرمين، فأظن أنهم سيكونون أكثر ترددا قبل الإقدام على اعتداءاتهم”.

وعمّن يمكنه ممارسة هذه الرياضة، قال سعد إنها في متناول الجميع، بمن في ذلك النساء والأطفال، لأنها “رياضة لا تعتمد على القوة، بل الحكمة والتركيز على نقاط ضعف الخصم وعنصر المفاجأة. لهذا – كما لاحظتم – نقوم بتكرار حركات محددة عشرات المرات حتى تترسخ في لاوعي الممارس، ويمكنه من ثمّ التعامل العفوي مع حالات الاعتداء المباغتة، إضافة إلى تدريبهم على استخدام كل ما بين أيديهم كأسلحة، من حقائب يد، وقبعات وأحزمة وأي أدوات أخرى”، يوضّح سعد.

تزامن إنجازنا لهذا التقرير مع انتشار فيديو لعملية كريساج عنيفة بالسيوف بشاطئ مرقالة غير بعيد عن حي ادرادب سالف الذكر بمدينة طنجة، وهو واحد من بين فيديوهات أخرى توثق حالات اعتداء لا تكاد تتوقف في أحياء طنجة الخالية خصوصا، وهي على ما يبدو حوافز قوية تزيد من عزيمة الشباب المتدرّبين من أجل إنهاء “سطوة” المجرمين ومعادلة ميزان القوى بين الضحايا والمعتدين عليهم بمنطق “لا يفلّ الحديد إلاّ الحديد”.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.