معسكرات “داعش” واستديوهات “البـورنـو” بطنجة

المختار الرمشي (الصباح)

لازالت واقعة إجهاض مخطط المواطن التشادي “أبو البتول الذباح“، الذي جرى ضبطه السنة الفارطة بأحد الشقق المفروشة بطنجة وهو يعد لعمليات إرهابية بالمغرب، ترخي بظلالها على كل الأجهزة الأمنية بمختلف تلاوينها، وتبث الرعب عند تذكرها من قبل سكان المدينة، ما أدى إلى إلزام المصالح المعنية باتخاذ كل ما يلزم من الحيطة والحذر والتركيز على مراقبة كل البيوت والشقق المفروشة بالمدينة، لتفادي مخاطر استخدامها من قبل العناصر المتطرفة الإرهابية في تنفيذ مشروعاتها التخريبية، مستغلة في ذلك الطابع السياحي للمنطقة، كما فعلت من قبل شبكات الدعارة العالمية المتخصصة في إنتاج الأفلام الإباحية.

ومنذ إحباط هذا الحادث الخطير، الذي كان يسعى من ورائه التشادي إلى شن عمليات إرهابية نوعية تستهدف مقرات بعض البعثات الدبلوماسية ومواقع سياحية بالمملكة توصلت سلطات الأمن والدرك الملكي وأعوان السلطة بدورية صارمة تحث على إجراء إحصاء شامل وعاجل لجميع الدور والشقق المفروشة بالمدينة، التي تنشط بها عمليات الكراء خلال المناسبات السنوية والعطلة الصيفية، سواء المكتراة بشكل مؤقت أو دائم، مع إلزام أصحابها بتزويد السلطات المحلية ببيانات يومية وبصفة فورية عن كل زبون مكتر، وذلك من أجل تفويت الفرصة على العناصر المتطرفة لتنفيذ أي مخطط إرهابي يسعى لزعزعة استقرار أمن البلاد وزرع البلبلة بين المواطنين.

وبحسب مصادر موثوقة، فإن وزارة الداخلية شددت على التقيد بهذه الإجراءات الاحترازية، بعد أن تنامت، خلال السنوات الأخيرة، ظاهرة انتشار الشقق والاقامات المفروشة بعدد من أحياء المدينة، وتحولت معظم المساكن إلى فنادق مصغرة يتم استأجرها للراغبين في ممارسة الجنس وإحياء ليالي حمراء، بالإضافة إلى تزايد عدد الفيلات المخصصة للسائحين الأجانب والخليجيين ممن يريدون الابتعاد عن الفنادق المزدحمة طمعا في المزيد من الحرية والهدوء، ما جعل “عاصمة البوغاز” تتخذ بعدا ترفيهيا شاذا، خاصة خلال فترة الصيف، حيث تصير فيها العمالة الجنسية شبه مرئية في جل الشوارع وشواطئ المدينة.

فالزائر لعاصمة البوغاز، أضحى لا يحتاج إلى وقت طويل للبحث عن النوعية التي يحتاجها لقضاء عطلته، لأنها متوفرة لدى الوكالات العقارية والسياحية بالمدينة، كما هو الشأن عند عدد من الوسطاء والسماسرة، الذين يشتغلون تحت غطاء مقاولاتي ويوفرون لزبنائهم شققا فاخرة مع باقة من الخدمات الإضافية، بالإضافة إلى حراس الاقامات السياحية، وهو ما جعل التنافس يحتدم في السنوات الأخيرة بين هذه الأطراف، التي تسعى إلى جني المزيد من الأرباح دون الأخذ بعين الاعتبار خطورة هذه العمليات غير القانونية.

وفي هذا الصدد، ذكر مسؤول محلي رفيع المستوى، أنه في ظل الفوضى العارمة التي تعرفها عملية كراء الشقق والدور بأغلب أحياء المدينة، فقد أدركت السلطات الأمنية أن الوقت قد حان للتفكير الجدي في حلول جذرية لاحتواء الظاهرة، وتفويت الفرصة على العناصر المتطرفة التي تسعى لتنفيذ مخططاتها الإرهابية لزعزعة أمن البلاد، وذلك بعد حوادث خطيرة ساهمت فيها مافيات الدعارة والشبكات الدولية المتخصصة في الاتجار في المخدرات.

وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إنه “بحكم تشديد الحراسة والمراقبة على نزلاء الاقامات والفنادق المصنفة، أصبحت العناصر الإرهابية تجد ضالتها عند سماسرة وأصحاب الشقق المفروشة، الذين يتجنبون إخبار السلطات طمعا في هامش الربح الذي يحققونه، وخوفا من متابعة مصلحة الضرائب، وهو الأمر الذي يساعد تلك العناصر على الاختفاء وجعل هذه الشقق معسكرات خلفية يتم داخلها التخطيط لعمليات إرهابية قد تكون لها تداعيات خطيرة على جميع المستويات والأصعدة.

من جهة أخرى، أكد الطيب بوشيبة، وهو فاعل حقوقي بالمدينة، أن تنامي ظاهرة تأجير الشقق المفروشة بالمناطق الشمالية أصبح يفرض على السلطات المغربية تنظيم القطاع في إطار قانوني يمكن من تفادي كثيرا من السلبيات التي تناسلت بفعل العشوائية التي يتخبط فيها هذا القطاع، خاصة أن المنطقة أصبحت معقلا هاما للتيارات الموالية لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وأرضية خصبة لتفريخ الجهاديين والجهاديات الراغبين في الالتحاق بالأراضي العراقية والسورية، التي تشكل حاضنة للعديد من العناصر المتورطة في قضايا متعلقة بالإرهاب.

وتعد مدينة طنجة، من بين المدن المغربية المحتلة للمراتب الأولى من حيث عدد الشقق والاقامات المفروشة غير المنظمة قانونيا، أغلبها تستغل في “تجارة اللحم البشري”، وهي خارج عن الإحصاء والمراقبة، وتتحكم في تسييرها شبكات منظمة تعمل بوسائل تدبير وتسيير عصرية، وتوفر لزبنائها جحافل من الموارد البشرية لحمايتهم من أعين السلطات وتقيم كل الخدمات.

المختار الرمشي (الصباح)

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.