مأساة الطفل “صامويل”.. القصة الكامة من طنجة إلى شواطئ إسبانيا

قناة طنجة الكبرى | اليــ24ـوم – توفيق السليماني 

القصة المأسوية للطفل إيلان الكردي، الذي صعقت صورته ضمير العالم، بعد أن لفظه البحر على شاطئ تركي، في شتنبر 2015، عادت لتتكرر مرة أخرى مع الطفل “صامويل الكونغولي”، الذي لفظه البحر في شاطئ قاديس في إسبانيا 27 يناير الماضي، بعد خروجه من سواحل طنجة رفقة والدته فيرونيكا، و9 مهاجرين آخرين ليلة 11 يناير الماضي.

ولقي الضحايا حتفهم في مياه مضيق جبل طارق، ليبقى الفارق أن لحظة العثور على سامويل لم تكن هناك كاميرا لنقل تلك المأساة إلى العالم.

مأساة الطفل صامويل، البالغ من العمر أربع سنوات، ووالدته ذات الـ44 سنة، أماط عنها اللثام، يوم أمس الأحد، تحقيق لصحيفة “الموندو” الإسبانية، بعد أن اختارت الحكومة الإسبانية الصمت تجنبا للإحراج.

ووصف رجل، فضل عدم ذكر اسمه، صامويل في اللحظة، التي عثر عليه فيها أنه “حوالي الساعة السابعة والنصف صباح (27 يناير الماضي)، بينما أنا أمارس رياضة المشي على الشاطئ كما هي عادتي دوما، صدمني مشهد طفل ملقى على الرمل، كان يرتدي قميص أطفال قاتما، وحذاء رياضيا أبيض، وسترة بنية، علاوة على طوق نجاة صغير يبدو أنه غير صالح لأنه لم يقم بمهمته”، وأضاف أنه اتصل بالحرس المدني الإسباني، الذي تدخل قبل حضور الصحافة، والجمعيات الحقوقية لالتقاط صور لجثة الطفل.

صامويل ووالدته

وأشار التحقيق إلى أن والد الطفل، إيمي كابامبا، ظل ينتظر في “كينشاسا”، عاصمة الكونغو الديمقراطية، لأسبوعين بعد أن أخبرته زوجته فيرونيكا، يوم الأربعاء 11 يناير 2017، أنها ستبحر على متن قارب في اليوم الموالي، أي “يوم الخميس 12 يناير من طنجة إلى الجنوب الإسباني”، ووعدته بأن تتصل به مباشرة بعد أن تطأ أقدامها إسبانيا.

وأضافت الصحيفة ذاتها أن آخر خبر سمعه إيمي كابامبا عن زوجته كان يوم 12 يناير من مهاجرة من ساحل العاج اتصلت به من طنجة، وأخبرته بأن زوجته أبحرت رفقة صامويل إلى إسبانيا، وأنها ستلتحق بها في قارب آخر يوم غد (الجمعة 13 يناير)، لتنقطع أخبارهما إلى أن بدأت الصحف الإسبانية تتحدث ابتداء من فاتح فبراير الجاري عن العثور على طفل إفريقي في قاديس.

والد صامويل

وعلى الرغم من غياب أي دليل رسمي عن أن الجثة، التي تم العثور عليها تعود فعلا للطفل الكونغولي صامويل، الذي خرج رفقة والدته من سواحل طنجة، يوم 12 ماي الماضي.

إلا أن التحقيق استندا على معطيين: أولا، تقرير المنظمة الحقوقية الإسبانية “مشيا على الحدود”، الذي يشير إلى أن المنظمة كانت تتواصل مع 11 مهاجرا كانوا على متن قارب خرج من طنجة في ليلة 12/13 يناير 2017، حيث أخبروهم أنهم “8 رجال وامرأتان وطفل صغير”.

وأوضحت المنظمة نفسها أنه حسب الأسماء، التي وثقتها، فإن الأم تسمى فيرونيكا نزازي، والطفل صامويل، فيما المرأة الأخر تدعى لاريسا تيونشي، من ساحل العاج؛ ثانيا، تم الاعتماد على المعطيات، التي قدمتها عائلة صامويل للصحيفة من الكونغو، موضحة أن فيرونيكا اتصلت بزوجها قبل يوم واحد قبل الابحار، وكان ذلك هو آخر اتصال لها مع الأسرة.

بحثا عن العلاج

يوضح التحقيق أن فيرونيكا قررت في مارس 2016 جمع حقائبها رفقة طفلها الصغير صامويل، الذي لم يكن حينها يتجاوز 4 سنوات، تاركة وراءها زوجها، و5 أبناء، بحثا عن العلاج من ورم خبيث في العنق بعد أن فقدت الأمل في العلاج في بلدها، لاسيما بعد أن أخبرها أطباء الكونغو أنهم لا يتوفرون على المعدات الضرورية لإخضاعها للعلاج الكيميائي، ناصحين إياها بالسفر إلى أوربا للعلاج إن هي أرادت البقاء على قيد الحياة.

وكانت الهجرة السرية الخيار الأخير، والصعب لـ”فيرونيكا”، بعد أن رفضت كل السفارات الأوربية في الكونغو منحها تأشيرة السفر، ربما لأنها تنتمي إلى الطبقة الوسطى.

وهكذا سافرت “فيرونيكا” بمعية طفلها عبر مجموعة من الدول الإفريقية، وصولا إلى الجزائر لينتهي بها المطاف في الشمال المغربي، حيث كانت تفكر بضرب عصفورين بحجر واحد، “الهجرة إلى إسبانيا من أجل العلاج، وضمان حياة، ومستقبل دراسي أفضل لصامويل”، آخر عنقود أسرة من 6 أشقاء.

وحكى بيير، شقيق زوج فيرونيكا للصحيفة أنها “في طنجة قضت الكثير من الوقت، وهي تحاول العبور إلى إسبانيا، كما حاولت القيام بذلك من الناظور”، ، وأضاف: “كانت تسعى إلى الوصول إلى إسبانيا من أجل معاودة الاتصال بزوجها هنا ليبعث لها بالمال للعلاج”، لكن يبدو أن محاولة 12 يناير كانت “خرجتها الأخيرة”.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.