منع “البرقع” يخلف ردود فعل متباينة في طنجة

أثار قرار السلطات المحلية بطنجة، القاضي بمنع تجار الملابس التقليدية بأسواق المدينة من إنجاز أو تسويق الألبسة الأفغانية (البرقع أو النقاب)، جدلا واسعا وردود فعل متباينة انقسمت بين المؤيدين للقرار، الذين اعتبروه “صائبا” ويمنع لباسا دخيلا عن المجتمع المغربي، والرافضين له، المعتبرين إياه انتهاكا غير مباشر لحق النساء ويتناقض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وخلف القرار، الذي أشعر به أعوان السلطة يوم الأحد الماضي، أصحاب المحالات التجارية المتمركزة بقيسريات المدينة وأسواق بني مكادة و”كاسبراطا” والمصلى وسوق الداخل وغيرها… (خلف) موجة من الغضب لدى بعضهم، لكونه أنزل بطريقة مباغثة، ودون إعطاء الأجل الكافي للتخلص من هذه الملابس (48 ساعة بعد الإشعار)، مع التهديد بالحجز المباشر بعد انصرام المهلة المحددة،مبرزين أن الشركات المنتجة لها لن تقبل بإرجاع هذه البضاعة، وهو ما سيلحق بهم خسائر مادية كبيرة.

كما خلف قرار منع تسويق لباس “البرقع”، استنكارا لدى نشطاء حقوقيين بالمدينة، الذين اعتبروه إجراء تعسفي في حق حرية التعبير عن هوية الأشخاص ومعتقداتهم الدينية والثقافية والاجتماعية، مؤكدين أن قرار المذكور إلى حين عرضه على السلطات التشريعية للبت فيه وإصدار نص قانوني متفق عليه.

وفي الوقت الذي استنكرت فيه جهات معينة إقدام مصالح وزارة الداخلية على منع تصنيع وتسويق لباس البرقع الأفغاني، ودافعت عن حرية ارتدائه، استبشرت جهات أخرى عندما علمت بقرار حظر ارتداء هذا اللباس، معتبرة أنه جاء متأخرا جدا وكان ينبغي اتخاذه منذ مدة طويلة، من أجل حماية المجتمع من خطر قائم ومتحرك، باعتباره قناعا يخفي داخله هوية مجهولة، ويمكن بواسطته ارتكاب العديد من الجرائم الخطيرة، واستغلاله من طرف اللصوص المحترفين أو الإرهابيين والإرهابيات…

وذكر عدد من المواطنين، الذين اتقت بهم “الصباح”، أن “البرقع” لباس مستورد من آسيا الوسطى، وبالتالي فهو دخيل على المجتمع المغربي، وله خلفيات اجتماعية ودينية بعيدة كل البعد عن اللباس التقليدي للنساء المغربيات، بالإضافة إلى كونه يخالف واقع الشريعة التي لم تحدد أبدا لباسا إسلامي معين، مبرزين أن انتشاره في الآونة الأخيرة بشكل يثير الانتباه جعل الجميع متخوفا من استغلاله وسيلة لإخفاء الملامح وارتكاب أفعال إجرامية خارجة عن القانون والإفلات من العقاب وقال مواطن فضل عدم الكشف عن هويته، إن “النقاب أو البرقع، أصبح يستخدم في الآونة الأخيرة من قبل فتيات ونساء لأغراض أخرى غير أخلاقية، وهو ما جعل منتجيه يدخلون عليه تغييرات تحت الطلب، وشملت توسيع فتحتي غطاء الوجه لإظهار عيون المرأة، بالإضافة إلى جعله شفافا أكثر لإبراز الخد والأنف وجزء من الجبهة، وهو ما دفع ببعض العلماء إلى منع لبس هذا النموذج الجديد، لكونه لا يستر الأعضاء المحكوم شرعا بأنها عورة ويتوجب إخفاءها عن أنظار الناس.

وكانت مدينة طنجة، شهد خلال السنة الماضية، حدثا أثار نوعا من الرعب والهلع بين سكان المدينة، حين راجت أخبار عن اعتداءات جسدية بطلتها امرأة منقبة، قامت باعتراض سبيل تلميذة  بعد خروجها من مدرسة رابعة العدوية بحي “كاسبراطا”، واعتدت عليها بواسطة آلة حادة أفقدتها الوعي، ما استدعى نقلها فورا إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بالمدينة لتلقي العلاجات الضرورية.

وأسفر هذا الاعتداء عن إصابة التلميذة بجروح على مستوى الوجه والرأس، ليتم إيقاف المعتدية وفتح تحقيق معها لمعرفة أسباب وخلفيات هذا الاعتداء الخطير، الذي استنكرته جمعية الآباء واعتبرته فعلا إجراميا غير مسبوق، وطالبت بإنزال أشد عقوبة على المنقبة، التي نفت عند البحث معها أي صلة لها بالحادث.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.