كازينو طنجة.. بين علانية الفساد و جني الأموال

قناة طنجة الكبرى  | وكالات

راكم “كازينو موفنبيك” بطنجة، منذ افتتاحه في بداية الألفية الثالثة (2001)، قصصا وحكايات درامية كثيرة يصعب تعدادها، وتستحق أن تتحول إلى أفلام سينمائية مثيرة، لكون بعض أبطالها فارقوا الحياة بعد أن فقدوا كل شيء، أو سقطوا مغمى عليهم من فرط صدمة الخسارة، فيما أصيبوا آخرون بأزمات قلبية حادة بعد أن تحولت حياتهم إلى جحيم بفعل إدمانهم على القمار داخل هذا “الصندوق الأسود”، الذي تسبب في تفكيك وخراب أسر متعددة، بعد أن تحولت حياتها إلى جحيم.

قصص “كازينو طنجة” كثيرة تتداول بين الناس، بعضها على قدر كبير من الغرابة والقسوة، ولعل أشهرها تتجلى في وفاة مواطن يحمل الجنسية اللبنانية، الذي لم يستطع تحمل الخسارة التي تكبدها أثناء مراحل اللعب، وسقط جثة هامدة نتيجة أزمة قلبية لم تنفع معها الإسعافات الأولية التي قدمت له بعين المكان، وذلك أمام استغراب زملائه الذين أكدوا أنه من المدمنين على القمار بأموال طائلة بكازينو مدينة طنجة.

حكاية أخرى كان بطلها مدير وكالة بنكية، الذي تحول من هاو إلى محترف في فترة وجيزة، نتيجة الأرباح التي كان يجنيها في بداية تردده على الكازينو، وركوضه في اتجاه وهم الاغتناء، إلا أن حظه العاثر وخسارته لكل أرباحه دفعه إلى اختلاس مبالغ مالية من الوكالة التي يشتغل بها في محاولة لاسترداد ما ضاع منه، وقد وصلت إلى مائة مليون سنتيم، ما أدى إلى اعتقاله والحكم عليه بالسجن.

الإدمان الكبير على القمار، تسبب أيضا في فقدان ثروة رجل كان يعد من أغنياء الشمال، ويتوفر على أساطيل للصيد في أعالي البحار، إلا أن شغفه بولوج قاعات القمار والرذيلة، أفقده ثروته وجعل الديون تتراكم عليه ليضطر إلى الاختفاء عن أنظار الدائنين، فتحولت حياته رأسا عن عاقب، وأصبح  منبوذا بين أصدقائه ومعارفه.

كازينو طنجة له حكايات مشوقة يتداولها الكثيرون، ومن بينها قضية طرد ثلاث رومانيات يشتغلن بهذا الكازينو، بعد أن اكتشفت الإدارة أنهن يقمن بالتواطؤ مع مقامرين من خلال توجيه اللعب لصالحهم، وجعلهم يجنون أموالا كثيرة كل ليلة على طاولة قمار معينة، ليقوموا باقتسامها حسب الاتفاق المبرم بينهم.

وبحسب رواية أحد العاملين، فإن إدارة “كازينو” تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة لدى ابتدائية المدينة تتهم فيها ثلاث رومانيات يعملن داخل صالات القمار بعدم احترام القواعد المعمول بها وتكبيد “المؤسسة” خسائر مالية فادحة تقدر بملايين الدراهم، معللين اتهاماتهم بأشرطة فيديو مسجلة بواسطة كاميرات للمراقبة، التي أظهرت بعض المقامرين المغاربة يرتادون على طاولات معينة، ويستفيدون من وجود هؤلاء الرومانيات على نفس الطاولة، حيث يجنون أموال طائلة بمساعدة الرومانيات.

وأوضح المصدر، أن الرومانيات الثلاث أقدمن على هذه الفعلة بعد أن أقمن علاقة غير شرعية مع هؤلاء المقامرين خارج الكازينو، ليعملن بعد ذلك على تمكينهم من ربح أموال بطرق تعتمد على التواطؤ والتحايل، إلا أن الإدارة تراجعت عن متابعتهم خوفا من الفضيحة.

فبين الفترة والأخرى، تستيقظ مدينة البوغاز على حكاية جديدة حول أغنياء يتحولون إلى فقراء، ومن فقراء إلى مجانين يقلبون حياة أسرهم الهانئة في عيشها إلى أسر تنتظر على الحافة السقوط نحو الكارثة، وهو ما جعل العديد من الأحزاب السياسية وعدد من الجمعيات والمثقفين، يطالبوا بإغلاق هذا الكازينو، بعد أن أصبح يساهم في عدم استقرار كثير من الأسر التي أدمن أربابها على القمار، بالإضافة إلى تفشي الفساد والرذيلة ووقوع الفتيات الغافلات ضحية الإغراءات التي يعرضها عليهن زبائن الكازينو ورواده.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه لهجة المطالبين بالإغلاق، ترى فئة أخرى أن هذه المنشأة السياحة تساهم في التعريف بالمدينة وتجلب لها استثمارات مهمة، بالإضافة إلى مساهمتها في خلق مناصب شغل بالنسبة لليد العاملة المغربية، وكذا إنعاش مداخيل الدولة والجماعة، مبرزين أن كازينو طنجة له زبناء ينتمون إلى شريحة معينة من المجتمع المغربي، ولا علاقة له بالشريحة التي تتحدث عنها الجهات المناهضة.

يذكر أن زبناء “كازينو طنجة” يختلفون بحسب فصول السنة، فهم بالإضافة إلى السياح الأجانب، سواء الزائرين أو المقيمين، يتكونون من نخبة من المقامرين المغاربة الذين يأتون من مدن مختلفة كالدار البيضاء والرباط وفاس وتطوان… وأغلبيتهم من شرائح تضم أباطرة عقار وأصحاب ومسيري الشركات ومالكي الملاهي والمطاعم المصنفة، وكذا وكلاء أسفار ومهندسين وأطباء وصيادلة وموثقين، بالإضافة إلى موظفين لا تدري من أين أتوا بهذه الأموال…

رأي واحد حول “كازينو طنجة.. بين علانية الفساد و جني الأموال”

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.