مثليون مغاربة يلجؤون إلى “الرسوم المتحركة” للتشهير بمطالبهم

قناة طنجة الكبرى | طارق بنهدا

بعد عامين على إطلاقهم حملة “الحب ليس جريمة” للمطالبة بوقف تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي خاصة بين مثليي الجنس، اختار نشطاء مغاربة مدافعون عن حقوق المثليين الرد على السلطات المغربية بتعبئة الموقوفين بتهمة المثلية وحملهم على المطالبة بالحقوق أثناء التحقيق “بكل جرأة وثقة ودون إظهار أي خوف أو توتر”.

وبعدما كان النشطاء يستهدفون في حملاتهم السابقة السلطات المغربية، أصدروا شريطا قصيرا لا يتجاوز الدقيقتين يحمل عنوان “واش كتعـرف حقوقـك إذا تم اعتقالك بسبــب المثليــة الجنسيــة؟”، الذي وجه بشكل مباشر للمثليين الذين يتعرضون للاعتقال وتوعيتهم بالضوابط القانونية التي تتيح لهم التعرف على ما تضمنه لهم القوانين بالرغم من تجريم القانون المغربي للمثلية الجنسية.

وقالت مجموعة أصوات لمناهضة التمييز المبني على الجنسانية والنوع الاجتماعي، التي أنتجت الإصدار المرئي، إنه في المغرب “مازال الأشخاص ونحن على مشارف 2017 يحاكمون بسبب ميولتهم الجنسية طبقا للفصل 489 من القانون الجنائي المغربي”، مضيفة أن انتهاكات تطال حقوقهم خلال التحقيق، على أن الشريط المرئي “يعرف بهذه الحقوق ويشجع على التشبث بها”.

وكانت المجموعة بمعية نشطاء مغاربة آخرين قد أطلقوا في 17 ماي 2014، حملة “الحب ليس جريمة”، بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية والتحول الجنسي، وهي الحملة التي ترفع مطلب وقف سجن الأشخاص بسبب ميولهم الجنسية، وإلغاء تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي، خاصة بين أفراد الجنس نفسه، عبر حذف الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي، الذي يعاقب بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات.

ويظهر الشريط، الذي استعملت فيه تقنية الرسوم المتحركة، شخصين ذكرين وهما في علاقة حميمية يتبادلان القبل وسط السرير والساعة تشير إلى الثالثة صباحا، قبل أن يفاجئا باقتحام عناصر الشرطة لمنزلهما والتقاط صور لهما وهما متلبسين وعاريين، مرورا باعتقالهما، ثم التحقيق، وصولا إلى محاكمتهما.

ويقول الشريط معلقا على تلك المراحل إن القانون المغربي يجرم العلاقات الحميمية بالتراضي وبين الأشخاص من الجنس نفسه، سواء كانوا رجالا أو نساء، “هذا التجريم لا يمنعهم من التمتع بالحقوق التي تضمنها القوانين الدولية والوطنية أثناء التحقيق”، ليوضح أن الشرطة ليس من حقها اقتحام أي شقة خارج الوقت القانوني الممتد من 6 صباحا الى 9 ليلا.

وأشار الشريط إلى أنه من حق صاحب المنزل الرفض في حالة رغبت الشرطة في تفتيشه خارج تلك الأوقات، فيما بث المصدر ذاته نصائح موجهة إلى المعتقلين أثناء إجراء التحقيق معهم، من قبيل “لا يجب تصديق المحققين الذي يحاولون توهيمنا بأنهم متعاطفين معنا. الحياة الجنسية من حياتي الخاصة ومن حقي التزام الصمت حيالها”، مضيفا: “مراسلاتي ومحتويات الهاتف جزء من حياتي الخاصة. ومن حقي رفض تسليم المحقق الرقم السري للهاتف”.

وشدد الشريط على ضرورة اطلاع الموقوفين على محاضر الشرطة قبل التوقيع عليها؛ “محضر الشرطة سيتم الاعتماد عليه بشكل كبير في المحاكمة. وفي حالة تضمنه معلومات خاطئة من حقي الامتناع عن التوقيع حتى يتم تصحيح تلك المعلومات”، فيما شملت الرسائل الأخرى “من حقي أن يتعامل معي بإنسانية أثناء التحقيق، وفي حالة التعرض للضرب من حقي طلب الطبيب”، خاتما بالقول: “من حقي المطالبة بهذه الحقوق أثناء التحقيق بكل جرأة وثقة ودون إظهار أي خوف أو توتر”.

في سياق ذلك، عبّرت مجموعة أصوات لمناهضة التمييز المبني على الجنسانية والنوع الاجتماعي عن تثمينها لخطوة إطلاق سراح قاصرتي مراكش قبل أيام، إثر توقيفهما لأسابيع بتهمة الشذوذ الجنسي؛ حيث قرر القضاء تسليمهما لأولياء أمرهما مع تكليف عائلتيهما بالصائر.

وأوردت المجموعة في بيان لها: “إنهما حرتان الآن. نحيي الجسم الحقوقي الوطني والإقليمي والدولي الذي عمل على دعم قضية الفتاتين”، مجددة مطالبتها بإلغاء الفصل 489 من القانون الجنائي، وحظر كل أشكال التمييز المبني على الجنسانية والنوع الاجتماعي، موردة أن السلطات ما زالت “مستمرة في اعتقال الأشخاص بسبب ميولهم الجنسي، فقد رصدت مجموعة أصوات اعتقالين جديدين بمراكش بتهمة الشذوذ الجنسي نهاية نونبر المنصرم”.

عن هسبريس

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.