حرائقُ الغابات تلهب طنجة .. وجمعويون ينادون بصَوْن حزامها الأخضر

أعادت مجموعة من الحرائق، التي التهمت مساحات شاسعة من الغطاء النباتي بطنجة الأسبوع الماضي، إلى الواجهة النقاش حول أسباب هذه الحرائق وخطورتها على ما تبقى من غابات طنجة ونسيجها الأخضر.

وكانت مجموعة من الحرائق قد أتت بشكل مفاجئ، منذ الأربعاء الماضي، على ما يقارب 20 هكتارا في مناطق متفرقة بمنطقتي الرهراه وكزناية خصوصا، صادف اندلاعُها ارتفاع درجة الحرارة وهبوبَ رياح الشرقي التي ساعدت على انتشارها أكثر، وصعّبت مهمة رجال الوقاية المدنية.

حرائقُ كانت في الغالب تحدث في ذروة فصل الصيف في شهر غشت، وهي حرائق ما زالت تثير تساؤلات جمعويين ونشطاء بيئيّين في كل مرة تندلع، مع تحذيرات من أن بعضها قد يكون بفعل فاعل، تمهيدا لفتح الطريق أمام زحف الإسمنت، ومع توصيات باتخاذ تدابير احترازية من أجل تجنّب مثل هذه الحرائق.

محمد عزيز الطويل، عضو مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، قال، في تصريح لهسبريس، إن المرصد ينظر إلى الحرائق عموما كأمر طبيعي؛ “لكن لديه مقاربة خاصة، قبلية وبعدية، في التعامل مع الحرائق في المجال الغابوي”.

فبخصوص المقاربة القبلية، أوضح الطويل أن حملات التوعية والتحسيس يجب ألا تتوقف، سواء على مستوى المناهج أو الإعلام، مضيفا أن طريقة معالجة الحرائق تتطلب تجهيزات خاصة من لدن مصالح المياه الغابات وحراسة الغابات، لكي تكون ناجعة وفعالة.

أما عن المقاربة البعدية، فيضيف المتحدث: “هي متعلقة أساسا بالقوانين التنظيمية المتعلقة بالمحميات والغابات، حيث سبق للمرصد أن راسل الوزارة الوصية من أجل حماية المحميات والمجالات الخضراء والغابوية، وخصوصا من أجل تحديد الملك الغابويى ونزع الملكية لفائدة الدولة”.

وأضاف الطويل: “طنجة لديها للأسف تاريخ مؤلم مع الحرائق، ونحن نشهد تناقصا مطردا لها؛ وهو ما يشكل خطورة على المجال الأخضر وعلى رئة المدينة، مما يفتح المجال أمام الترامي أو البناء العشوائي”.

وكان مركز ابن بطوطة للدراسات وأبحاث التنمية المحلية قد دعا، في وقت سابق، إلى الإسراع بإتمام نزع ملكية المناطق الغابوية وتحفيظها لصالح المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وتضمين هذه الوضعية القانونية في كل المخططات والتصاميم ذات الصلة، وإحداث شركة للتنمية المحلية من أجل تنظيف سنوي للمحمية الطبيعية وإحداث التجهيزات اللازمة بها من أجل حمايتها من الحرائق السنوية التي تعرفها المنطقة.

كما شدد المركز سالف الذكر على ضرورة الالتزام الفوري ببرنامج مشترك لإعادة تأهيل المساحات المحروقة وإعادة غرس الأشجار بها، داعيا كل من والي طنجة وعمدتها ومسؤولي المصالح الخارجية ذات الصلة وفعاليات المجتمع المدني وبالمواطنين، كل حسب اختصاصاته، إلى أن يعمد إلى إنقاذ محمية السلوقية خصوصا.

اترك تعليقا

الاسم (مطلوب)