دعارة “المثليين” معادلة في التنشيط السياحي بطنجة

قناة طنجة الكبرى | وكالات

يبدو أن مدينة طنجة بدأت تحن من جديد لماضيها “المحرج”، حين كانت تصنف كأول مركز للمثلية الجنسية في العالم، ويمارس بفنادقها الشذوذ الجنسي بحرية تامة، نظرا لتمتعها بالوضعية الدولية التي ساهمت في وجود هامش أكبر من الحرية، وجعلت العديد من أغنياء أوربا وأمريكا يقررون الاستقرار بالمدينة طمعا في حياة من نوع خاص، سواء تعلق الأمر بالدعارة أو أنشطة المثليين.

ففي طنجة حاليا، لم تعد ظاهرة المثليين تتسم بطابعها التقليدي وصورتها النمطية، التي كانت راسخة في أذهان كثير من الناس، وتقتصر على فئة قليلة من الشباب المراهق، الذين يمارسون حياة مزدوجة، واحدة سرية يفرغون فيها رغباتهم الجنسية “المثلية”، وأخرى يحاولون الظهور بوجه مقبول لدى المجتمع، بل أصبحت هذه الظاهرة من الممارسات السائدة التي تنتشر بشكل كبير بالشوارع العامة وداخل الكباريهات والمقاهي المصنفة والحمامات التقليدية والعصرية.

فإذا كانت أسباب ذيوع شهرة طنجة في ممارسات الشذوذ بمختلف أنواعه خلال الفترة الدولية نتيجة للفوارق الطبقية التي كانت سائدة بين الغربيين والسكان المغاربة المحليين، فإنه في الوقت الراهن تعود شهرتها لكون الظاهرة أضحت متشعبة ومألوفة مثل غيرها من الممارسات الجنسية الأخرى بالرغم من كونها محرمة دينيا ومجرمة بقوة القانون، إذ أصبحت بعض الفضاءات داخل المدينة تعج بالمثليين جنسيا، الذين أصبحوا “سلعة” تقدم كسائر السلع التي يقدمها البشر مقابل أجر مادي، بالإضافة إلى أن الظاهرة حاليا تمثل معادلة صعبة في الرواج والتنشيط السياحي بصفة عامة، لاسيما بعد أن عرفت المدينة خلال سنوات الأخيرة نموا وازدهارا محسوسين في مجالات متعددة.

فعلى طول  محج محمد السادس، وداخل بعض العلب الليلية ومقاهي الشيشا بالخصوص، يصادفك شباب من “المتشبهين بالنساء”، بوجوه وأجساد حليقة ناعمة وحواجب محفوفة بعناية بالغة، وهم يرتدون ملابس حديثة بماركات شهيرة، ويستخدمون مستحضرات تجميل نسائية، في محاولة لإثارة فضول الباحثين عن “المتعة المثلية”.

ياسين، أحد المثليين الذي التقت به “الصباح” وروى جزء من سيرته الشخصية، حيث ذكر أنه تربى في أسرة محافظة بحي شعبي، إلا أن نمط حياته تغير بعد أن تعرف على مجموعة من الأصدقاء، الذين كانوا يمارسون الجنس بشغف بحثا عن اللذة دون ثمن، ثم اكتشف بعد ذلك أنه يمكن أن يسوق جسده ويجعله مصدرا لدخل مستقر، نظرا لظروفه الاجتماعية، فصار يمارس المهنة بشكل محترف وهو راض عن حياته ومقتنع بأن بيع الجسد له تسلية ومصدر لدخل محترم.

وقال ياسين، إنه “بعد احترافي هذا الميدان، وسعت دائرة معارفي عبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، التي أتاحت لي التعرف على عدد من الزبناء الباحثين عن المتعة المثلية، خاصة الأوروبيين والخليجيين، الذين يعتبرون طنجة وجهة مفضلة ويقصدونها أكثر من مرة في السنة الواحدة، ويدفعون أجورا مرتفعة أكثر ممن تتقاضاه النساء العاملات في مهنة الدعارة”.

وأوضح المصدر، أن جل العاملين في هذا المجال يطلقون على أنفسهم أسماء مستعارة تعود لممثلات ومغنيات مصريات شهيرات مثل “هيفاء” و”هياتم” أو “ليلى علوي”…. مبرزا أنهم حاليا بصدد تأسيس جمعية بالعالم الافتراضي تهدف للإرشاد والتوعية الطبية، وكذا للتعبير عن اهتماماتهم وقضاياهم المشتركة، بالإضافة إلى جعلها منصة تستخدم للدفاع عن حقوق هذه الفئة الواسعة التي تعاني من شتى أشكال الاضطهاد والمعاملة غير المحترمة.

ويسود حاليا تخوف كبير لدى عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بطنجة، الذين أكدوا أن كل المؤشرات تنبئ بأن المدينة في طريقها إلى العودة إلى سنوات الفترة الدولية، التي كانت تعد بمثابة جنة للشواذ الغربيين، الذين كانوا يأتون للممارسة ميولاتهم بحرية تامة بعيدا عن المضايقات والمتابعات القانونية التي كان معمولا بها آنذاك في الدول الغربية، خاصة أمريكا التي هرب منها جيل مهم من الكتاب نحو طنجة لتفجير مكبوتاتهم المثلية دون أي رقيب أو حسيب.

اترك تعليقا

الاسم (مطلوب)